الشيخ الطوسي
72
المبسوط
فأما المرأة فمتى ارتدت فالحكم فيها كالرجل عندهم تقتل بالردة وعندنا لا تقتل بل تحبس أبدا حتى تموت ، وفيه خلاف . إذا أتلف أهل الردة أنفسا وأموالا كان عليهم عندنا القود في النفوس ، والضمان في الأموال سواء كانوا في منعة أو غير منعة ، وقال قوم إن لم يكونوا في منعة كما قلناه ، وإن كانوا في منعة والمنعة أن لا يقدر الإمام عليهم حتى يستعد لقتالهم فعلى هذا قال قوم عليهم الضمان ، وقال قوم لا ضمان عليهم . إذا ارتد رجل ثم رآه رجل من المسلمين مخلى فقتله يعتقد أنه على الردة فبان أنه قد كان أسلم ، فإن علمه أسلم فعليه القود ، وإن لم يعلمه أسلم قال قوم عليه القود وقال آخرون لا قود عليه ، والأول أقوى . وهكذا لو رأى ذميا فقتله يعتقد أنه على الكفر فبان مسلما ، عند قوم يجب القود ، وعند آخرين لا يجب وهكذا لو قتل من كان عبدا فبان أنه قتله وقد أعتق . فعلى هذين القولين أقواهما عندي أن عليه القود ، وإنما قلنا عليه القود لظاهر القرآن ، ولأن الظاهر من حال المرتد إذا أطلق أنه أطلق بعد توبة وإسلام فمن قال عليه القود قال وليه بالخيار إن أحب قتل ، وإن أحب أخذ الدية ، ومن قال لا قود عليه قال عليه الدية مغلظة حالة في ماله لأنه قتل عمدا وإنما يسقط القود للشبهة . إذا أكره المسلم على كلمة الكفر فقالها لم يحكم بكفره بلا خلاف ، غير أن بعضهم قال القياس أن لا تبين امرأته لكن نبينها استحسانا ، وقال بعضهم تبين امرأته والأول مذهبنا وهو أن لا تبين امرأته . ولا فرق بين أن يكره على كلمة الكفر في دار الاسلام أو دار الحرب ، غير أنه إن كان ذلك في دار الحرب وعاد إلى دار الاسلام يعرض عليه الاسلام ، لأنه لا يعلم إكراهه على ذلك ، فإن أتى حكم بأنه كان مسلما وإن أبى حكم بردته من حين قالها . وإن كان في دار الحرب مقيدا أو محبوسا أو موكلا به ، فأتى بكلمة الكفر